السيد جعفر مرتضى العاملي

125

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فاصبر صبرا جميلا إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا يوم تكون السماء كالمهل وتكون الجبال كالعهن ولا يسئل حميم حميما ) ( 1 ) . هل السورة مكية أو مدنية ؟ وهذه من السور المكية - في رأي الكثيرين - إلا في بعض آياتها فقد نقل عن الحسن - فيما ذكره صاحب مجمع البيان ، أن آية ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) مدنية فإن ظاهره الزكاة التي شرعت في المدينة . ويعلق صاحب الميزان على ذلك ، بأن هذا القول يستتبع أن تكون الآيات المتصلة بها الواقعة تحت الاستثناء لما في سياقها من الاتحاد واستلزام بعضها البعض . ويضاف الآيات الواردة في المستثنى منه وهي قوله : ( إن الإنسان خلق هلوعا - إلى قوله منوعا ) لنفس الحجة . ويستطرد - في استنتاجه - ليستوحي من سياقها ، أن مضامين هذا الفصل بأجمعها تناسب حال المنافقين في المدينة الذين كانوا يحيطون بالنبي ( ص ) عن اليمين وعن الشمال . . وقد نوقش قول الحسن - بأن الحق المعلوم لا يراد به الزكاة فقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، أن المراد به حق يسميه صاحب المال في ماله غير الزكاة المفروضة . كما ورد عن ابن عباس أن هذه السورة نزلت بعد سورة الحاقة التي هي من السور المكية . مع ملاحظة أن سياقها في بداياتها ونهاياتها التي تتحدث عن اليوم الآخر يناسب كونها مكية " ( 2 ) . ويقول : " سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع " : هل هناك سؤال عن العذاب في طبيعته ، أو في توقيته ليكون السؤال في معنى الاستفهام ؟ ! أو أن السؤال بمعنى الطلب ، فتكون القضية هي في الطريقة التي كان يريد المشركون فيها مع النبي الحوار الجدلي عن الآخرة وعذابها الذي ينتظرهم فيبرزون الحديث بطريقة التحدي ، كما كانت الطريقة التاريخية للأمم السابقة

--> ( 1 ) سورة المعارج الآية من 1 - 10 . ( 2 ) من وحي القرآن : الطبعة الأولى ، ح 23 ص 101 - 102 .